في حوار مطول يكشف الكثير من خفايا مسيرته، ألقى النجم البرازيلي فابينيو، لاعب خط وسط نادي اتحاد جدة السعودي حاليًا، الضوء على تجربته المبكرة في عالم كرة القدم الأوروبية، وتحديدًا مع نادي ريال مدريد الإسباني العريق. لم تكن تلك الفترة طويلة أو حافلة بالإنجازات مع الفريق الأول، مما يثير تساؤلات حول أسباب فشل فابينيو مع ريال مدريد رغم موهبته الفذة التي أظهرها لاحقًا في مسيرته.
بدأ فابينيو حديثه بالعودة إلى عام 2012، عندما حط الرحال في العاصمة الإسبانية قادمًا من نادي ريو آفي البرتغالي. كانت خطوة سريعة ومفاجئة، حيث وجد نفسه فجأة في معقل أحد أكبر الأندية في العالم. هذه القفزة الكبيرة من نادٍ مغمور نسبيًا إلى صخب ريال مدريد، حتى وإن كانت البداية مع الفريق الرديف ريال مدريد كاستيا، كانت تحمل في طياتها تحديات جمة لطفل لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.
بدايات الحلم وتحديات الواقع: أسباب فشل فابينيو مع ريال مدريد
يتذكر فابينيو تلك الفترة بشعور يمزج بين الدهشة والإعجاب. لقد وصف وصوله إلى مدريد بأنه كان “ساحرًا”، حيث لم يتخيل أبدًا أن يتواجد بين نجوم مثل هؤلاء بهذه السرعة. تدربه أحيانًا مع الفريق الأول، وخوضه مباراته الرسمية الوحيدة، كانت لحظات فارقة في تكوينه كلاعب محترف. ومع ذلك، لم يتمكن من تثبيت أقدامه. فلماذا لم ينجح فابينيو في ترك بصمته مع الفريق الملكي؟
- الصغر والخبرة القليلة: كان فابينيو في بداية مسيرته الاحترافية، وهو عامه الأول في أوروبا. هذا النقص في الخبرة والتأقلم مع بيئة نادٍ بحجم ريال مدريد يشكل تحديًا كبيرًا لأي لاعب شاب، فكيف بمن هو حديث العهد بالاحتراف؟
- التأقلم مع الضغوط: ريال مدريد ليس مجرد نادٍ، بل هو مؤسسة تتطلب قدرة هائلة على التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية. ربما لم يكن فابينيو في تلك المرحلة جاهزًا لتحمل هذا العبء.
- المنافسة الشرسة: خط وسط ريال مدريد كان يضم نجومًا عالميين، مما يجعل فرصة الظهور صعبة للغاية على لاعب شاب يحاول إثبات ذاته.
- عرض موناكو المغري: تلقى فابينيو عرضًا من موناكو الفرنسي، وهو ما اعتبره فرصة أفضل للعب بانتظام وتطوير مستواه، وهو قرار اتضح لاحقًا أنه كان صائبًا للغاية لمسيرته.
يؤكد فابينيو أن تلك التجربة، رغم قصرها، كانت “جيدة جدًا”، حيث خاض ما يقارب 30 مباراة مع فريق الكاستيا، مما صقل من مهاراته ومنحه أساسًا متينًا لمسيرته اللاحقة. ورغم أنه لم يتبقَ في مدريد، إلا أنه حمل معه الدروس المستفادة من بيئة احترافية عالية المستوى، وهو ما مهد الطريق لنجاحاته الكبيرة مع موناكو وليفربول.
فينيسيوس جونيور: نجم الحاضر والمستقبل
انتقل فابينيو للحديث عن مواطنه ونجم ريال مدريد الحالي، فينيسيوس جونيور، مبديًا إعجابه الشديد بمستواه. يرى فابينيو أن فينيسيوس يقدم أداءً استثنائيًا مع النادي الملكي، وقد حقق لقب دوري أبطال أوروبا مرتين، مؤكدًا أنه “أحد أفضل لاعبي فريق تشافي ألونسو”، في إشارة إلى القوة التي يمثلها اللاعب.
شدد فابينيو على أن فينيسيوس كان يستحق الفوز بالكرة الذهبية قبل موسم أو موسمين، ويؤمن بأن لديه “الكثير ليقدمه” لريال مدريد في المستقبل. وفيما يتعلق بالشائعات التي تربط فينيسيوس بالانتقال إلى الدوري السعودي، رحب فابينيو بالفكرة بحماس، مؤكدًا أنه سيستقبله بحفاوة بالغة إذا ما انضم إلى اتحاد جدة، مشيدًا بموهبته الاستثنائية وقدرته على أن يصبح الأفضل في العالم.
كما تطرق فابينيو إلى مسألة الضغط الذي يتعرض له اللاعبون في نادٍ بحجم ريال مدريد، مشيرًا إلى أن “ريال مدريد نادي صعب للغاية”، وأن النقد أمر طبيعي عندما لا يقدم اللاعب أداءً جيدًا في مباراة ما. ومع ذلك، يرى أن اللاعبين العظماء يعشقون هذا المستوى من المنافسة، وأن فينيسيوس سيصبح لاعبًا محوريًا في المباريات الحاسمة.
مسيرة حافلة بعد مدريد: ليفربول والاتحاد السعودي
بعد مغادرته ريال مدريد، انضم فابينيو إلى موناكو حيث أمضى سنوات ناجحة قبل الانتقال إلى ليفربول. يصف فابينيو فترته مع الريدز بأنها كانت “رائعة”، معربًا عن حبه الكبير للنادي. فوزه بدوري أبطال أوروبا وتحقيقه 97 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم واحد، كانا من أبرز محطات مسيرته. لقد أمضى خمس سنوات في أنفيلد، توج خلالها بجميع الألقاب الممكنة.
أشاد فابينيو بمدربه السابق يورجن كلوب، واصفًا إياه بأنه “الأفضل”، والذي عمل معه لأطول فترة، مؤكدًا أنه ساعده كثيرًا وساهم في تطويره كلاعب قادر على اللعب في أكثر من مركز. كما تحدث بحسرة عن وفاة زميله السابق ديوجو جوتا، واصفًا الأمر بأنه “لا يزال من الصعب تصديق ما حدث”، مشيدًا بقرار ليفربول بالوفاء بعقد اللاعب كبادرة وفاء تؤكد قيم النادي العريقة.
وفيما يخص مستقبله مع اتحاد جدة، والذي ينتهي عقده معه بنهاية الموسم، أكد فابينيو أنه لا يشعر بأي عجلة في اتخاذ القرار. عبر عن سعادته في الاتحاد، لكنه لم يخفِ رغبته في العودة إلى أوروبا في المستقبل، سواء الآن أو لاحقًا، مشيرًا إلى حماسه لتجربة الدوري الإسباني مجددًا. لمتابعة أحدث التطورات الكروية وأخبار اللاعبين، يمكنكم زيارة موقع يلا شوت | Yalla Shoot – أخبار ونتائج وبث مباشر مباريات اليوم.
تؤكد تصريحات فابينيو أن النجاح في كرة القدم لا يأتي دائمًا من البداية الأكثر بريقًا، بل من المثابرة والتطور المستمر، وأن تجربته المبكرة مع ريال مدريد، رغم أنها لم تكن “فاشلة” بالمعنى المطلق، إلا أنها كانت نقطة انطلاق لرحلة كروية حافلة بالإنجازات والدروس المستفادة.
