في تصريحات جريئة ومباشرة هزت أركان الوسط الرياضي المصري، أطلق النجم الكروي السابق، محمود فتح الله، سهام نقده اللاذع نحو منظومة كرة القدم المحلية، مسلطًا الضوء بشكل خاص على انتقادات محمود فتح الله للدوري المصري ومستويات الأداء التي وصفها بالمتدنية. لم يكتفِ فتح الله بالتعبير عن استيائه، بل قدم تحليلاً قاسياً وواقعياً لما يراه من تدهور وفساد يطال اللعبة الأوسع شعبية في البلاد، مما أثار موجة واسعة من الجدل والتفاعل.
بدأت شرارة التصريحات من خلال حواره على قناة “إم بي سي مصر2″، حيث صرح فتح الله بأن ما قدمه المنتخب المصري في بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 لا يمكن اعتباره إنجازًا بأي حال من الأحوال. وأوضح وجهة نظره قائلاً: “لو أن منتخبات مثل بتسوانا أو تنزانيا وصلت إلى الدور نصف النهائي، لقلنا إنه إنجاز يحسب لها، لكن لمصر بتاريخها العريق ومكانتها الكروية، هذا ليس إنجازًا يُذكر”. هذه المقارنة العميقة عكست خيبة أمل كبيرة في مستوى الفراعنة، الذين لم ينجحوا في تحقيق التطلعات المعلقة عليهم.
محمود فتح الله: فساد “السمسرة” ينهش جسد الأندية المصرية
لم تتوقف انتقادات محمود فتح الله للدوري المصري عند حدود أداء المنتخب، بل امتدت لتطال صميم إدارة الأندية والتعاقدات. كشف فتح الله عن ظاهرة وصفها بالخطيرة، مؤكداً أن “70% من أندية مصر تتعاقد مع لاعبين من خلال السمسرة، والنادي نفسه لا يكون هو المستفيد الأول”. وأضاف أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة معينة، بل يمتد نفوذها ليشمل:
- مديري الكرة: الذين قد يتورطون في صفقات مشبوهة.
- المشرفين العامين على الكرة: الذين يغضون الطرف أو يشاركون في هذه الممارسات.
- رؤساء الأندية: الذين يسهلون أو يستفيدون من عمليات السمسرة.
- المدربين: الذين قد يوافقون على ضم لاعبين لا يستحقون بسبب مصالح شخصية.
تؤكد هذه التصريحات أن هناك شبكة معقدة من المصالح الشخصية التي تتداخل مع مصلحة الأندية والكرة المصرية بشكل عام، مما يؤثر سلباً على جودة اللاعبين وعلى المنافسة الشريفة.
الدوري المصري: “لا يساوي 7 جنيهات” ولاعبون بالمجاملة!
النقطة الأكثر إثارة للجدل في حديث فتح الله كانت وصفه للدوري المصري بأنه “لا يساوي 7 جنيهات”. هذا التعبير القاسي جاء في سياق حديثه عن لاعبين قال إنهم يلعبون “بالمجاملة”، ومع ذلك يتفاجأ بانضمامهم لأندية كبيرة بملايين الجنيهات. وتابع فتح الله بسخرية مريرة: “هؤلاء اللاعبون يجب أن يحمدوا الله أنهم يلعبون في أندية كبيرة، وفي الآخر نسمع عن ملايين مطلوبة فيهم في دوري لا يساوي 7 جنيهات”.
هذه الجملة تلخص حجم الإحباط من التقييم غير الواقعي للاعبين وقيمة الدوري نفسه. فبدلاً من أن يكون سوق الانتقالات مبنياً على الأداء الفني والاحترافي، يبدو أنه يتأثر بعوامل أخرى بعيدة عن معايير كرة القدم الحقيقية، مما يفرغ الدوري من قيمته التنافسية ويقلل من جودته.
تداعيات التصريحات ومستقبل الكرة المصرية
إن انتقادات محمود فتح الله للدوري المصري والكرة المصرية عمومًا، لا يمكن تجاهلها. فهي تأتي من لاعب سابق له خبرته الطويلة داخل الملاعب وكمحلل رياضي، مما يمنح كلماته ثقلاً خاصاً. تسلط هذه التصريحات الضوء على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لآليات التعاقدات، ومعايير اختيار اللاعبين، وطرق إدارة الأندية. كما تدعو إلى تفعيل الرقابة والحوكمة لضمان الشفافية والعدالة في المنظومة الرياضية.
يبقى السؤال: هل ستجد هذه الدعوات الصارخة آذاناً صاغية؟ وهل ستشهد الكرة المصرية تغييرات حقيقية تعيد لها بريقها وقيمتها، أم أنها ستظل حبيسة دائرة “السمسرة والمجاملات” التي وصفها فتح الله؟ المستقبل وحده كفيل بالإجابة.
