لطالما كان رحيل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي عن نادي برشلونة في عام 2021 نقطة سوداء في تاريخ النادي الكتالوني، وصدمة لملايين المشجعين حول العالم. وعلى الرغم من مرور سنوات على هذا الحدث الجلل، إلا أن الرئيس خوان لابورتا لا يزال يكشف عن تفاصيل جديدة ومثيرة تلقي الضوء على كواليس رحيل ميسي المفاجئ عن برشلونة وتحديات المفاوضات التي سبقت وتلت هذا الوداع المؤلم.
لابورتا يكشف الستار عن مفاوضات التجديد المعقدة
في تصريحات حديثة، فتح خوان لابورتا قلبه حول الصعوبات الجمة التي واجهت محاولات تجديد عقد ميسي في عام 2021. فقد كان رحيل اللاعب آنذاك صادماً بشكل خاص، لاسيما وأن لابورتا كان قد فاز بالانتخابات الرئاسية في مارس 2021 على وعد باستمرار الأيقونة الأرجنتينية. لكن الواقع كان أكثر تعقيداً مما بدا.
- المطالب المتزايدة: أشار لابورتا إلى أن فريق ميسي كان لديه «طلبات كثيرة» أثناء المفاوضات، على الرغم من أن والده، خورخي ميسي، كان أكثر تفهماً، إلا أن المقربين منه أظهروا مرونة أقل.
- حلول غير تقليدية: كشف لابورتا عن محاولة التوصل إلى حل وصفه بـ«غير المنطقي»، يتمثل في عقد طويل الأمد يُقسم إلى فترة يلعب فيها ميسي لبرشلونة، تليها فترة إعارة إلى أحد فرق الدوري الأمريكي. هذا الحل كان يهدف إلى التحايل على قواعد الدوري الإسباني (الليجا) المالية الصارمة.
- تدخل الليجا: لكن الليجا رفضت هذه الفكرة بشكل قاطع، وطالبت برشلونة بالتخلي عنها. وبدلاً من ذلك، تم الضغط على النادي لتوقيع اتفاقية لبيع نسبة من حقوق البث التلفزيوني لمدة خمسين عاماً من خلال صندوق CVC، وهو ما رفضه برشلونة لاحقاً نظراً لتأثيره طويل الأمد على مستقبل النادي.
هذه التفاصيل تظهر مدى عمق الأزمة المالية التي كان يعاني منها برشلونة، وكيف أنها أثرت بشكل مباشر على قدرة النادي على الاحتفاظ بأعظم لاعب في تاريخه.
انتظار شهر من أجل عودة لم تتم: القصة الكاملة
لم تقتصر محاولات لابورتا على عام 2021. فقد كشف الرئيس عن محاولة أخرى لإعادة ميسي بعد انتهاء فترته مع باريس سان جيرمان، وهي الفترة التي كانت مليئة بالآمال والتكهنات بشأن عودة الأسطورة إلى بيته القديم.
روى لابورتا: «جاء خورخي ميسي إلى منزلي وجهزت العقد، أرسلت له المسودة لكنه لم يرد. انتظرت أسبوع، أسبوعين، شهر… ثم عاد أخيراً إلى منزلي وأخبرني أنهم قرروا الانتقال إلى إنتر ميامي حيث لن يكون تحت ضغط كبير هناك». هذا الانتظار الطويل الذي وصل إلى شهر كامل، يعكس مدى رغبة لابورتا في إتمام الصفقة، ومدى خيبة الأمل التي شعر بها عند معرفته بالقرار النهائي لميسي.
يبدو أن ميسي، بعد سنوات من الضغوط الهائلة في برشلونة ثم في باريس، كان يبحث عن بيئة أقل توتراً يمكنه فيها الاستمتاع بكرة القدم بعيداً عن الأضواء المسلطة عليه باستمرار، وهو ما وجده في الدوري الأمريكي.
موقف برشلونة من دوري السوبر الأوروبي: فرصة تاريخية أم تحايل؟
في سياق منفصل، تطرق لابورتا أيضاً إلى موقفه من مشروع دوري السوبر الأوروبي، وهو المشروع الذي أثار جدلاً واسعاً في عالم كرة القدم. أوضح الرئيس أن موقفه من هذا المشروع قد تطور مع الوقت:
«في البداية لم أكن مقتنعاً بالمشروع ولكن بعد مراجعة جميع الوثائق، رأيت أنها فرصة تاريخية لأنه من الممكن أن تنتعش خزينة برشلونة بـ 700 مليون يورو». هذه النظرة تظهر كيف أن الضائقة المالية للنادي دفعت لابورتا للنظر في حلول جذرية، حتى لو كانت مثيرة للجدل. لقد كان النادي بحاجة ماسة لضخ سيولة لإنقاذ وضعه الاقتصادي. وأتم لابورتا تأكيده بأن «برشلونة حافظ دائماً على موقف ثابت، أولاً من خلال السعي إلى التفاهم مع أعلى سلطات كرة القدم وإيجاد أفضل الحلول لبرشلونة».
تكشف هذه التصريحات عن الصورة المعقدة التي واجهها لابورتا وبرشلونة في السنوات الأخيرة، حيث تداخلت الأزمات المالية مع الرغبة في الحفاظ على الإرث الرياضي للنادي. إن كواليس رحيل ميسي المفاجئ عن برشلونة ليست مجرد قصة وداع، بل هي انعكاس لتحديات عميقة أثرت على أحد أكبر الأندية في العالم. تابعوا كل جديد عن أخبار برشلونة وكرة القدم العالمية عبر يلا شوت | Yalla Shoot – أخبار ونتائج و بث مباشر مباريات اليوم.
